الشيخ باقر شريف القرشي
401
حياة الإمام الحسين ( ع )
فاجابه مفتخرا بأنه من عملاء السلطة الأموية وأذنابها قائلا : « أنا من عرف الحق إذ تركته ، ونصح الأمة ، والامام إذ غششته وسمع وأطاع إذ عصيته . . أنا مسلم بن عمرو » ، أي حق عرفه الباهلي ؟ وأي نصيحة أسداها للأمة هذا الجلف الجافي ؟ الذي ارتطم في الباطل وماج في الضلال لقد كان منتهى ما يفخر به تماديه في خدمة ابن مرجانة الذي هو صفحة عار وخزى على الانسانية في جميع مراحل التأريخ ورد عليه مسلم بمنطقه الفياض قائلا : « لأمك الثكل ، ما أجفاك وأفظك وأقسى قلبك واغلظك ؟ ! ! أنت يا بن باهلة أولى بالحميم والخلود في نار جهنم مني » . واستحبا عمارة بن عقبة « 1 » من جفوة الباهلي وقسوته ، فدعا بماء بارد ، فصبه في قدح فأخذ مسلم كلما أراد أن يشرب يمتلئ القدح دما وفعل ذلك ثلاثا فقال وقد ذاب قلبه من الظمأ . « لو كان من الرزق المقسوم لشربته » « 2 » . وهكذا شاءت المقادير أن يحرم من الماء ويموت ظامئا ، كما حرم من الماء ابن عمه ريحانة الرسول ( ص ) وسيد شباب أهل الجنة . مع ابن زياد : وكان من أعظم ما رزىء به مسلم ان يدخل أسيرا علي الدعي ابن مرجانة ، فقد ود أن الأرض وارته ، ولا يمثل أمامه وقد شاءت المقادير
--> ( 1 ) في الارشاد ( ص 239 ) وبعث عمرو بن حريث غلاما له فجاء بقلة عليها منديل وقدح فصب فيه ماء ، وقال له : اشرب ( 2 ) تأريخ ابن الأثير 3 / 273 .